النووي

388

روضة الطالبين

الادراك ، فلهم ذلك ، بشرط أن يقدموا المؤجر بأجرة المثل للمدة الباقية ، لأنها لحفظه على الغرماء . وإن اختلفوا ، فأراد بعضهم القطع ، وبعضهم التبقية ، فعن أبي إسحاق : يعمل بالمصلحة ، والصحيح : أنه إن كان له قيمة قطع ، أجبنا من أراد القطع من المفلس والغرماء ، إذ ليس عليه تنمية ماله لهم ، ولا عليهم انتظار النماء . فعلى هذا ، لو لم يأخذ المؤجر أجرة المدة الماضية ، فهو أحد الغرماء ، فله طلب القطع ، وإن لم يكن له قيمة لو قطع ، أجبنا من طلب التبقية ، إذ لا فائدة لطالب القطع . وإذا أبقوا الزرع بالاتفاق ، أو بطلب بعضهم ، وأجبناه ، فالسقي وسائر المؤن ، إن تطوع بها الغرماء أو بعضهم ، أو أنفقوا عليه على قدر ديونهم ، فذاك ، وإن أنفق بعضهم ليرجع ، فلا بد من إذن الحاكم ، أو اتفاق الغرماء والمفلس . فإذا حصل الاذن ، قدم المنفق بما أنفق . وكذا لو أنفقوا على قدر ديونهم ، ثم ظهر غريم آخر ، قدم المنفقون بما أنفقوا على الغرماء . وهل يجوز الانفاق عليه من مال المفلس ؟ وجهان . أصحهما : الجواز . ووجه المنع : أن حصول الفائدة متوهم . قلت : وإن أنفق بإذن المفلس وحده ، على أن يرجع بما أنفق ، جاز وكان دينا في ذمة المفلس ، لا يشارك به الغرماء ، لأنه وجب بعد الحجر . وإن أنفق بعضهم بإذن باقيهم فقط ، على أن يرجع عليهم ، رجع عليهم في مالهم . والله أعلم . النوع الثاني : الإجارة على الذمة . ولنا خلاف في أن هذه الإجارة ، هل لها حكم السلم حتى يجب فيها تسليم رأس المال في المجلس ، أم لا ؟ فإن قلنا : لا ، فهي كإجارة العين ، وإلا ، فلا أثر للافلاس بعد التفرق لمصير الأجرة مقبوضة قبل التفرق . فلو فرض الفلس في المجلس ، فإن أثبتنا خيار المجلس فيها ، استغني عن هذا الخيار ، وإلا ، فهي كإجارة العين . القسم الثاني : إفلاس المؤجر في إجارة العين ، أو الذمة . أما الأولى ، فإذا أجر دابة ، أو دارا لرجل ، فأفلس ، فلا فسخ للمستأجر ، لان المنافع المستحقة له متعلقة بعين ذلك المال ، فيقدم بها كما يقدم حق المرتهن ، ثم إذا طلب الغرماء بيع المستأجر ، فإن قلنا : لا يجوز ، فعليهم الصبر إلى انقضاء المدة . وإن جوزناه ،